محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
170
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
الشويفعي ، قال : حدّثني بعض المحدّثين ، أن هشام بن عبد الملك كتب إلى خالد القسريّ ، يوصيه بعبد اللّه بن شيبة الأعجم ، فأخذ الكتاب فوضعه ، ثم أرسل بعد ذلك إلى عبد اللّه بن شيبة يسأله أن يفتح له الكعبة في وقت لم يرد ذلك عبد اللّه بن شيبة ، وامتنع عليه ، فدعا به ، فضربه مائة سوط على ظهره ، فخرج عبد اللّه بن شيبة هو ومولى له على راحلتين ، فأتى هشاما ، فكشف عن ظهره بين يديه ، وقال : هذا الذي أوصيته بي ! ! فقال : إلى من تحبّ أن أكتب لك ؟ قال : إلى خالك محمد بن هشام « 1 » . قال : فكتب إليه : إن كان خالد ضربه بعد أن أوصلت إليه كتابي ، وقرأه فاقطع يده ، وإن كان ضربه ولم يقرأ كتابي فأقده منه . قال : فقدم بالكتاب على محمد بن هشام ، فدعا بالقسريّ فقرأه عليه . فقال : اللّه أكبر ، يا غلام إئت بالكتاب ، قال : فأتاه به مختوما لم يقرأه . قال : فأخرجه محمد بن هشام إلى باب المسجد ، وحضره القرشيّون والناس ، فجرّده ثم أمر به أن يضرب ، فضرب مائة ، فلما أصابه الضّرب ، كأنه تمايل بعد ذلك في ضربه . قال : ثم لبس ثيابه فرجع إلى إمرته . / فقال الفرزدق في ذلك : سلوا خالدا ، فذكر نحو حديث الزبير الأول ، وزاد فيه : قال : فقالت أمّ الضحاك « 2 » وهي يمانية : فما جلد القسريّ في أمر ريبة * وما جلد القسريّ في مشرب الخمر فلا يأمن النمّام من كان محرما * بملقى الحجيج بين زمزم والحجر له جلم يسمي الحسام وشفرة * خدام فما تفري الشّفار كما يفري « 3 »
--> ( 1 ) في العقد الفريد 5 / 165 أفاد أنّه كتب إلى ( داود بن طلحة بن هرم ) . ( 2 ) في العقد الفريد ( أم خالد ) ، وأورد بيتين آخرين ، ولم يورد هذه الأبيات . ( 3 ) الجلم : آلة لقطع الصوف عن ظهر الغنم ، وما إلى ذلك . اللسان 12 / 102 . وخدام : قاطعة . اللسان 12 / 118 .